صحيفة النخبة الإلكترونية

  • ×
السبت 19 سبتمبر 2020 | 09-18-2020
بيان الفيفي

بعد الأربعين، حياة جديدة

image عندما يكون الإنسان على باب الأربعين تنتابه الكثير من الشكوك إن لم يكن موقناً بكل شيء ومسلماً أمره لله، وقد يدخله البعض وليس الكل ولكن في النهاية هو باب كبير يوازي باب المولد، عندما تولد فأنت في حياة جديدة وعندما تبلغ الأربعين فأنت قد دخلت حياة جديدة أخرى لها معالمها ودهاليزها إن فهمتها قفزت بك فوق كل الطموح وإن أخفقت قد تكون بائساً وقد يدخلك الشك فتكون بين هذا وذاك، إذن فلنبحر قليلا في عالم الأربعين ذكر سن الأربعين في القران، قال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) الأحقاف، أي قوى وشب وارتجل وتناهى عقله وكمل فهمه وحلمه، ويقال: إنه لا يتغير غالبا عما يكون عليه ابن الأربعين وقال ابن القيم في زاد المعاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم) بعثه الله على رأس أربعين، وهي سن الكمال) وقد ذكر العلماء في مواضع كثيرة ما يغني عن الذكر هنا فعلى المرء الرجوع إليها ولكن هنا نريد أن ندور حول الأربعين من جوانب متعددة ليست بجمل معقدة أو مقتبسة من الكتب من هنا وهنالك ولكن حول عقل وفكر من ولج نحو الأربعين الأربعون سن مميزة يكتنفها الكثير من الغموض لمن لم يؤسس للدخول فيها، فيدخلها وقد رأى أن الشيب بدأ يزحف إليه وقد يرى أبناءه قد كبروا أمامه ووجهه قد تغيرت بعض ملامحه، ومن حوله يعاملونه على أنه رجل كبير بل البعض يعامله على أنه قد وصل إلى سن التقاعد الحياتية والركن على الرف وأغلبها تنبع من داخله وبذور الشك التي زرعها هو أو غيره قد أصبحت شجرة عملاقة تطحن في نفسه وتجعله في غياهب الشك ولكن من يفهم حقيقة الأربعين قد يفرح عندما يلامس باب الأربعين لأنه قد وصل إلى عمر الحكمة وعمر الفكر الناضج والخبرة العميقة، التي تقوده إلى ما بعد الأربعين ليصبح في أعلى هرم الثقة والطموح في هذا العمر إن ربيت أبناءك حق التربية الحسنة وأسست أغلب ما تريد أو على الأقل قد سيطرت على الأساسيات ولم تعد تفكر فيها، فأنت ستدخل إلى هذا العمر أو إلى المنتصف منه وقد أصبحت فعلا رجل الأربعين قد يرى من يدخل هذا العمر بأن بعض من في عمره قد فقد أبواه أو أقاربه الكبار في السن أو أنهم أصبحوا كهولا أو قد يرى ذاك هو ويبدأ ينظر بسلبية لوضعه الحالي وما بعده، ولكن إن كان مؤمناً بأن هذه مرحلة في العمر كغيرها وقد يرى ذاك في مقتبل عمره فسيرضى ويجمح نحو الحياة بشغف تفرق الأبناء غالبا ما يكون في دهاليز الأربعين بداية أو نهاية ولا يستحق ذاك الحزن ولكن قد يتنهد فترة وينطلق إن كان فهم حقيقة الأربعين الفراغ لمن تقاعد مبكرا، عدم وضع النفس في مكان يشعره بالأهمية في كل وقت قد يجعل قلبه يوهمه بأنه قد أصبح دون فائدة وغالبا ما تبدأ هذه الحالة في أواخر الأربعين لأنه لن يستطيع أن يفعل ما كان يفعل في العشرين، وهذا من تصورات المجتمع والعقل الخاطئة والتي يجب وأدها قبل أن تكبر السكر، الضغط، الكولسترول، وغيرها غالبا لا تبتعد عن صاحب الأربعين والخمسين ولكن الإنسان قد أهمل نفسه أعواما، ثم يرمي بالتهم على هذا العمر، نعم لن يكون في نشاط ومرونة العشرين ولكن ليس بالضرورة أن يكون جاهزاً لكل الأمراض بحكم السن، فالعمر والنفسية يتحكمان في ولوج الأمراض، ولكن عندما تبتسم وترحب بها ستبتعد هي عنك، ولكن لا تكفي الابتسامة بل وجب أن تحترز لنفسك إذن ماذا أفعل صورة مظلمة وأخرى شعاعها يعمي الأبصار فيما سبق!! الحل في التغيير، الرياضة القراءة ترتيب الفكر والخبرة المكتسبة لأن أهميتك في الأربعين لا تقل عن بقية حياتك بل تزيد لأن خبرتك التي جنيتها طول حياتك تجعلك مهما جدا ولن يستطيع من أصابعه تكسوها النعومة أن يكون ذو خبرة أو عقل راجح أو فيه ملامح الكمال إلا من أسس لذلك منذ طفولته ولكن من المؤكد أنك تمتلك كنزاً من الخبرة ولن يستطيع المجتمع أن يتخلى عن فكرك وإلا خسر وتهاوى الاعتدال في الأكل والبحث عن الطعام الذي يقوي صحتك وهذا بابه واسع، ولكن أن يضرب بالخمس في أرجاء صحن يعجز عن حمله الأشداء ثم يجعل من بطنه مستودعا لكل ما لذ وطاب ثم يشتكي من صحة تترنح وعافية تسلبه متع الحياة وأدوية أصبحت رفيقته فهذا ما جنته عليك يدك بدفع الأطنان لبطنك بمباركة عقلك وليس سن الأربعين القلق والتوتر والضغط العصبي، عندما تستوعب الأربعين وتعيها جيدا تجد أنك قد أصبحت أكثر هدوءاً وأكثر اتزاناً عما مضى لأن الاستقرار النفسي مهم جدا فقد تحتاج للتفكير فيه قبل الدخول في الأربعين لأن العوامل السابقة قد تقضي على السعادة وتجعل الإنسان مسخا يتهادى هنا وهنالك، لن أدخل فيها من جميع الجوانب حاولت أن أقرأ أشاهد ما يقوله الخبراء كي أدونه ولكن وجدت أن هذا يحتاج لمقالات ليس المقام لها، ولكن فكر قليلا ستستطيع أن تبتعد عنها بتأسيس الجدار العازل الذي يمنع عنك هجمات القلق وقد يخفف عنك مجانيق التوتر، قد تكون الحلول البسيطة أمامك ولكنك تتجاهلها أو قد عُميت عنها، أفعل ما يسعدك إن كان الشوكولاتة تسعدك خذ منها الداكن الخالي من السكر( كما تقول بعض الدراسات أن الشوكولاتة الداكنة ترفع هرمون السعادة)>> هذا المثال لأني من عشاقها<< الرياضة تخفف التوتر البعد عن السكريات يريح النفس، النوم الجيد ثم النوم الجيد ثم .. ثم .. لأن السهر قاتل بطيء لن تجد من يسهر وهو يسيطر على أعصابه وانفعالاته بل الشيطان يحبه ليوسوس له ويرفع من توتره فابتعد عنه قدر المستطاع وستجد الفرق بتخفيف التوتر وتحسين الصحة العامة، ولا يدخل في هذا من يسهر لقيام الليل للمرأة خصوصية في هذا العمر تختلف به عن الرجل، وقد كتبت عن المرأة في الأربعين قبل عقد من الزمن ولكن ما يهم الآن.. أن المرأة حينما يُخيَل إليها بأنها قد اقتربت من سن اليأس وبأن ذلك نهاية المطاف لجمالها ورشاقتها وحب زوجها لها فقد شارفت على النهاية النفسية فعلا، ولكن العكس هو الذي من المفترض حدوثه عندما تبلغ المرأة الأربعين فزوجها يشاهدها بعين محب إن كان بينهما حباً، والعين ترى من تحب أجمل بكثير فلا ضير هنا من هذا العمر، سن اليأس بداية جديدة دون التفكير بالحمل والأولاد .. إذن.. هي تستطيع الاعتناء بكل ما يقلقها دون عناء وتفكير، والرياضة طريقها للتجديد، النظرة السلبية للأمور تهدم الحياة وتجعل منها لا شيء وهي كل شيء، فهل لك حياة دنيوية غير هذه ستعيش مرة واحدة فعشها بكل تفاصيلها الأربعون باب كبير يجعلك جاهزاً لما بعده فإن دخلت الباب وأنت ذو ثقة ورصانة فقد ولجت لكل ما بعده، وإن أخطأت الباب ودخلت من الشباك فأنت ستلج نحو المجهول، أهمية الأربعين بالغة ففكر فيها، أسس لحياة سعيدة فالقلب والفكر لا يشيخان دام أنك تريد منهما المزيد ولكن قد تكون ميتا في ثوب كائن بشري يتنقل بين صفحات كتاب يخطها المجهول إلى عالم لا حياة!!
بواسطة : بيان الفيفي
 0  0  3032
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظه لصحيفة النخبة الإلكترونية 2020