صحيفة النخبة الإلكترونية

  • ×
السبت 19 سبتمبر 2020 | 09-18-2020
بيان الفيفي

التَّغيِيرُ، وأَحجَارُ الشِّطرَنجِ

عندما سمعت أحدهم وهو يغير في مواقع البشر من حوله وكأنهم أحجار شطرنج بين يديه، فيعلن نيته بإزاحة فلان وتعيين علان أو فتح باب الترشيح، ثم لا يعجبه رئيس دائرة حكومية فيعلن عزمه على السعي في نقله وتعيين غيره أو قد يتروى في وضعه شفقة أو لمصلحة لا يبصرها غيره، وكأن البلد بلا نظام أو قانون، أو كأنه ممسك بزمام أمور البشر مع أنه في حقيقة الأمر لا يملك التصرف بأموره الشخصية أو أمور من يعول، فليته “انشغل بنفسه” وترك الخلق للخالق، ومع هذه الحماقة الرسمية فقد ذكرني بقصة رمزية عن (التغيير) اطلعت عليها في وقت سابق وسأنقلها من الذاكرة بتصرف.
القصة تقول:
يحكى أن أحد علماء الاجتماع ذهب في رحلة علمية إلى جزيرة نائية تسكنها مجموعة من الأسر المنعزلة ليدرس الوعي البشري وتأثيره على المجتمعات، فوجد أن تلك الأسر قد آمنت بقدسية أحد رجالها وأن الخوارق تجري على يديه وظلوا مستعبدين من قِبَله حتى صدّق هو نفسه أيضا وبدأ يعبد هواه، فجرت عليهم قوانين الله في الأرض فقانون الإيمان الذي يُجلّي لهم ما يؤمنون به من الوهم زادهم انغماسا في ضلالتهم.
قام عالم الاجتماع بتزويد أسرة من هذه الأسر ببعض المخطوطات كمصدر للعلم والوعي ومع الوقت برزت هذه الأسرة وبدأت بكسر بعض من تلك القيود والمعتقدات الخاطئة وأصبحت تعي الحد الفاصل بين الحقيقة والوهم، فتسربت أخبارها وانتشر صيتها، وأصبحت بعض الأمور المسلمة لا تجري عليها كما تجري على غيرها، فبلغ الأمر المحيطين بالرجل المقدس فخشوا على مكانتهم وعلى الجبايات التي يجمعونها لأي سبب يبتكرونه عندما تشح عليهم المصادر، فبادروا بإبلاغ الرجل المقدس الذي خشي بدوره على موقعه فبدأ بالتلميح لمن حوله لعلهم يتصرفون من تلقاء أنفسهم بإزاحة من برز من تلك الأسرة دون أن يصرح بذلك فهو يعلم بأنهم ليسوا “أحجار شطرنج” ليحركهم كيف يشاء، حتى وإن كانوا كذلك فهو لا يملك عرفا أو سلطة أو دستورا لإزاحتهم أصلا سوى تلك المكانة الزائفة التي لن تحرك برغوثا، والتي اكتسبها بالوهم والتضليل، بل وقد يضر نفسه بأي تصرف أحمق، ولذلك راح يستقطب بعضا من أفراد تلك الأسرة لعله يؤثر فيهم فيقومون بما يريد…
ولكن سنة الله في الكون أخذت مجراها فالقليل من الشموع المضيئة كفيلة بإضاءة قرية بأكملها ومع أن “العلم والوعي” ينتشران ببطء ولكن أثرهما لا يخفى على أحد، ثم قام الرجل المقدس باستشارة عالم الاجتماع لكونه من خارج الجزيرة ولن يفضحه، فأخبره العالم بتلك المخطوطات وما فيها ليكمل ذلك العالم دراسته عن وعي البشر في مثل هذه الظروف، فقام الرجل المقدس بمصادرتها وأعلن لمن حوله بعزمه على إحراقها، إلا أن الفضول تملكه لما يريده من سلطة ونفوذ، فراح يؤجل التخلص من تلك المصادر يوما بعد يوم ليتسنى له النظر فيها…
إلى أن أبصر وتيقن من خلالها بأنه لا ينبغي لأعمى أن يقود مبصرا، وأدرك أيضا أن إشعال شمعة واحدة سيجلي ظلام ليلة ليلاء، وأن شمعة مضيئة كفيلة بإضاءة ألف شمعة ليعم النور أرجاء الجزيرة، ولكنه ومع هذا أحرق المخطوطات، وقام بتأصيل ونشر الضلالة بين الأسر وأخذ يعزز أوهامهم لينغمس ومن حوله في وحل الجهل ودهاليز الحمق ليضمن مكانته وموقعه، ثم يقوم باستئناف طقوسه القديمة، ولكنّ “العلم والوعي” في نهاية المطاف كان لهما الغلبة وذلك مع المثابرة والصبر على الأذى…أ.هـ
الجوهر:
(الجاهل عدو نفسه، وعدو مجتمعه)
‏(التغيير نحو الأفضل قد يبدأ من قاعدة الهرم أو من رأس الهرم وكلاهما صحيح)
‏(التغيير ليس له علاقة بشخص بعينه بل بالعلم والوعي والعمل بهما)
‏(أهم مراحل التغيير هي نقل خطوة جريئة إلى الأمام فقط)
‏(البشر يولدون “أحرارا شجعانا” وما عليك إلا أن تذكرهم بفطرتهم)
‏(من أراد التغيير لن يعيقه أحد)image
بواسطة : بيان الفيفي
 0  0  3103
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظه لصحيفة النخبة الإلكترونية 2020