صحيفة النخبة الإلكترونية

  • ×
الأربعاء 8 يوليو 2020 | 07-07-2020
بيان الفيفي

موقف ووقفة فيل كالطفل ونفس كالفيل

مقدمة:
عندما تكون في إحدى دول جنوب شرق آسيا للسياحة؛ لا بد أن يكون ركوب الفيل من ضمن أنشطتك. مخلوق عظيم يَشهد على عظمة خالقه، قوة هائلة تُستخدم لرفع جذوع الأشجار الثقيلة، ولتحريك الأطنان والأطنان من المواد. قال تعالى: ” سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ”؛ كيف كنا سنتعامل مع تل الكتلة الهائلة، والذاكرة الحديدية، والذكاء الشديد لولا ذلك التسخير! فالحمد لله كما ينبغي.
موقف:
لا يمكن لأي مدرب-مهما كانت خبرته-أن يتنبأ بكافة تصرفات الحيوان، وذلك سبب وقوع الكثير من الحوادث الفظيعة. سقط أحد مروضي الفيلة أرضاً، لينطلق أحد الفيلة نحوه في لمح البصر، وكأنه أسد وثب على فريسة. كادت أن تكون تلك اللحظة نقطة تغيير في حياة انسان وعائلة، ولكن الله سلّم. ما منع تلك التبعات سوى عصا بيد المروض، أشار بها نحو خرطومه، لتحول إلى حيوان أليف هادئ مطيع. كيف كان ذلك؟ لم يكن مفعول تلك العصا شبيهاً بمفعول العصا السحرية المزعومة، بل كان أشبه بمفعول عصا سيدنا موسى.
وقفة:
ما سر تمكن ذلك الإنسان الضعيف من السيطرة على ذلك المخلوق الضخم في لحظة! بعدما هَبطتُ من على الفيل، ترجلتُ لذلك الشخص لأُمعن النظر في تلك العصا. لم يكون هنالك سحر، ولا نجمة في رأسها، كان السر فقط رأس حاد يستخدم للدفع، وأطراف حادة ملتوية للخلف على هيئة كلاّب (خطاف) يستخدم للسحب. كانت تلك الأدوات تعمل عمل الطلاسم في ذلك الليل البهيم العاصف. يُأمر بها فيسير طائعاً، ويُنهر بها فينتهِ خانعاً، وإن تأزم الأمر يُغرز منها جزء في خرطومه، ليعود خاضعاً بل وراكعاً.
من الطبيعي أن تكون للفيل انفعالات حيوانية، ومن الطبيعي أن تكون استجابته فورية حيال ما يقع من توجيه على أكثر أجزاء جسمه حساسية -خرطومه.
الخلاصة:
الفيل يشبه الطفل في انفعاله السريع، وفي سرعة عدوله عما أراد. والنفس البشرية أحيانا تشبه الفيل، والعاقل من تُمسك يد عقله بعصا المُروض، لتدفع النفس حينما تكسل، وتكبحها حينما تجنح نحو ما لا يجب.
بقلم أ فهد جابر image
بواسطة : بيان الفيفي
 0  0  1583
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظه لصحيفة النخبة الإلكترونية 2020